اليعقوبي
472
تاريخ اليعقوبي
واتبعه جماعة ، فوجه إليه عبد الله بن طاهر بعض عماله ، فلما لحقه هرب محمد بن القاسم من الطالقان إلى نيسابور ، وذكر أن القوم اعتقلوه ، وأنه لم يكن له في ذلك إرادة ، فأخذه عبد الله بن طاهر ، فحمله إلى المعتصم ، فحبسه في قصره ، فهرب منه ليلة الفطر سنة 219 ، فطلبوه ، فلم يقدروا عليه . ووثب الزط بالبطائح بين البصرة وواسط ، فقطعوا الطريق ، فوجه إليهم المعتصم أحمد بن سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي ، فهزموه ، فعقد المعتصم لعجيف في جمادى الأولى سنة 219 ، فطلبوا الأمان ، وخرجوا إليه على حكم المعتصم ، فأدخلهم بغداد ، فأجاز المعتصم لهم الأمان ، وأسكنهم خانقين . وسخط المعتصم على الفضل بن مروان وزيره ، وبطش بجماعة من أصحابه ، واستصفى أموالهم ، ووجه الفضل إلى إسحاق بن إبراهيم ببغداد ، وأمر بطلب أموالهم ، فركب به إلى داره ، وأخرج منها مالا عظيما ، ثم نفي ، فقال فيه راشد بن إسحاق : يكفيك من غير الأيام ما صنعت * حوادث الدهر بالفضل بن مروان وامتحن المعتصم أحمد بن حنبل في خلق القرآن ، فقال أحمد : أنا رجل علمت علما ، ولم أعلم فيه بهذا ، فأحضر له الفقهاء ، وناظره عبد الرحمن بن إسحاق وغيره ، فامتنع أن يقول إن القرآن مخلوق ، فضرب عدة سياط ، فقال إسحاق بن إبراهيم : ولني ، يا أمير المؤمنين ، مناظرته ! فقال : شأنك به ! فقال إسحاق : هذا العلم الذي علمته نزل به عليك ملك ، أو علمته من الرجال ؟ قال : بل علمته من الرجال . قال : شيئا بعد شئ ، أو جملة ؟ قال : علمته شيئا بعد شئ . قال : فبقي عليك شئ لم تعلمه ؟ قال : بقي علي . قال : فهذا مما لم تعلمه ، وقد علمكه أمير المؤمنين . قال : فإني أقول بقول أمير المؤمنين . قال : في خلق القرآن ؟ قال : في خلق القرآن ، فأشهد عليه وخلع عليه ، وأطلقه إلى منزله . وخرج المعتصم إلى القاطول في النصف من ذي القعدة سنة 220 ، فاختط